السيد علي عاشور
162
موسوعة أهل البيت ( ع )
ومنهم : الحسين بن منصور الحلاج : روي عن هبة اللّه الكاتب قال : لمّا أراد اللّه تعالى أن يكشف أمر الحلاج ويظهر فضيحته ، وقع له أن أبا سهل النوبختي ممّن يمكن أن يحتال عليه وظن أنه مثل غيره من الضعفاء ، وقد أراد أن يستجرّه إليه ثم يترقى به إلى غيره من الضعفاء ، فكتب إليه : إني وكيل الإمام عليه السّلام وقد أمرت بمراسلتك وإظهار ما تريده من النصرة لك . فأرسل إليه أبو سهل : إني أسألك أمرا يخف مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل والبراهين ، وهو أني رجل أحبّ الجواري ولي منهنّ عدّة والشيب يبعدني عنهنّ وأحتاج أن أخضبه في كل جمعة وأتحمّل منه مشقّة شديدة لأستر عنهنّ ذلك وإلّا انكشف أمري عنهنّ ، وأريد أن تغنيني عن الخضاب وتجعل لحيتي سوداء ، فإني صائر إليك وداع إلى مذهبك . فلمّا سمع ذلك الحلاج علم أنه قد أخطأ في مراسلته وجهل في الخروج إليه بمذهبه فأمسك عنه ، وصيّره أبو سهل رضي اللّه عنه أحدوثة ومضحكة وشهر أمره عند الصغير والكبير « 1 » . وروي أن الحلاج لمّا صار إلى قم أخرجه الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه منها . ومنهم : ابن أبي العزاقر : روي عن أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قالت : كان ابن أبي العزاقر وجيها عند بني بسطام ، وذلك أن الشيخ أبا القاسم رضي اللّه عنه كان قد جعل له عند الناس منزلة وجاها ، فكان عند ارتداده يحكي كل كفر وكذب لبني بسطام عن كلامه وأمرهم بلعنه والبراءة منه ، فلم ينتهوا وأقاموا على توليه ، وذاك أنه كان يقول لهم : إنني أذعت السرّ وقد أخذ عليّ الكتمان فعوقبت بالإبعاد بعد الإختصاص ، لأن الأمر عظيم لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبي مرسل أو مؤمن ممتحن ، فيؤكد في نفوسهم عظم الأمر . فبلغ ذلك أبا القاسم رضي اللّه عنه فكتب إلى بني بسطام بلعنه ، فأظهروه له فبكى بكاءا عظيما ثم قال : إن لهذا القول باطنا عظيما ، وهو أن اللعنة الإبعاد . فمعنى قوله : لعنه اللّه ، أي باعده اللّه عن العذاب والنار ، والآن قد عرفت منزلتي ، ومرّغ خديه على التراب وقال : عليكم بالكتمان لهذا الأمر . قالت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي اللّه عنه : وقد كنت أخبرت الشيخ أبا القاسم أن أم أبي جعفر بن بسطام قالت لي يوما وقد دخلنا إليها فاستقبلتني وزادت في إعظامي حتى انكبت على رجلي
--> ( 1 ) البحار : 51 / 368 .